Saturday, July 02, 2011

تنفيسة ٣

الست، الفول، باسبور امريكاني وسعد سعد يحيا سعد


الهوية؟! -يعنى ايه؟! آه مصرى، -بس كدة؟

مصري وخلاص؟ طيب أنا عندي عرض ظريف إيه رايك لو خدت منك بطاقتك و باسبورك وكل اثباتات شخصيتك، وعملتلك بطاقة امريكاني، بقيت امريكاني اهو... ممكن تقلع ف الشارع وتمشي سكران الساعة تلاتة الصبح قدام مجمع التحرير ولو حد كلمك تشتمه بمامته وتديله علي قفاه و.....واكتر وف الأخر تطلعلوه البطاقة الأمريكاني ينخ و يوطي علي إيدك يبوسها عشان تكمل شتيمه، ممكن كمان تاخد الحتة بتاعتك وتعملوا قلة ادب ف وسط الشارع من غير ما حد يكلمك ومش بعيد يعينولك عسكري خصوصي بفوطة، كل مصالحك هتتقضي ف ثواني والكل هيحسدك لكن.....هل التفكير إتغير؟ الإحساس، بقيت بتستحمي اكتر؟!الاكل اللي بتحبه والمزيكا اتغيروا؟ الناس اللي بتحبهم.

الهوية معني اعمق من عنوان علي ورقة, مش الجنسية ولا البرج بتاعك لاديانتك ولا الدرجة العلمية ولا ساكن فين، كل ده جزء من هويتك بس مش الاساس، معني مجرد, غير ملموس ولا يوجد له تعريف مباشر،

إمتي بحس إن انا مصري أو إني انتمي للبلد دي وإنها تستاهل الهم اللي الواحد بيشيللو منها كل يوم اكتر من اليوم اللي قبله:

*بعد يوم شغل طويل وقعدة ع القهوة مع ناس كفرانة وطلعان ايمانها في تنويعة قرف منفردة، اللي قرفان من الجواز واللي كفران ف تحضير رسالة دكتوراه واللي بقالة فترة عنده حالة هياج جنسي مفيش حاجة عايزة توديها واللي قرفانه من اهلها...الخ، وتشتغل الست ف الراديو، يا سلام لما الكل ينسي همه وتلاقي الروس والرجلين ولايات الشيشة بتتهز مع المزيكا والدندنه تشتغل، وجلجلي يا ست.

*ف الغالب بعد ليلة زي دي لازم النهاية تكون علي عربية فول (حسب المنطقة اللي نكون فيها) بس المشترك بينهم ان العربيةلازم تكون خضرا مبهدلة مكتوب عليها الصبر جميل أو شئ من هذا القبيل و كأن اللي عملها بيطيب خاطرنا ويقولنا انا حاسس بيكوا، وكل واحد يشد صندوق حاجة ساقعة فاضي أو علي العربية علي طول أو -لو ربنا فاتحها علي صاحب العربية- بتكون ترابيزات من بتاعة عمر أفندي موديل 83 عليها مفرش بلاستيك من أبو ورد أو من غير، عليها شفشق المية الالمونيا و طبق ملح وفلفل وشطة،

-تؤمروا بإيه يا بهوات.....؟!

وتبتدي المعركة -مين عايز بيض؟ فلفل حراق بقي يا برنس؟ اتنين حار وتلاته عادة وتظبيطك بقي السلطة والبابا غنوج والبصل والبطاطس والبيض و......كله ف اطباق المونيا معضعضة مستحيل تفضل ثابته مكانها طول ما انت بتاكل، لو ف وسط البلد يبقي طبعاً عربية سعد الحرامي تكسب بلا منازع يكفي إنه لما يسْخَن ويفرح بنفسه ويبتدي يهتف :”سعد سعد يحيا سعد” راجل ينسي الهم لوحدة، شوية والطلبات تنزل وتبتدي المهرسة.

الاحساس اللي بيكون موجود بيننا و احنا في قعدة زي دي ملوش عندي تعريف، لكن ده من الاوقات اللي بحس فيها فعلاً إني انتمي للمكان والناس دول وبتجمعنا هوية واحدة.

الهوية في المجموعة ان عندهم نفس مفاتيح تفسير الرموز المحيطة بيهم، لما الست تقول آ ه ه ه ولما تقعد تعيد ف الجملة الواحدة خمس و ست مرات لازم نتسلطن ونقول الله يا ست. الرموز المشتركة دي -الصغيرة منها قبل الكبيرة- هي اللي بتشكل اتجاهات البني ادمين ووعيهم.

وكلما زادت الرموز المشتركة في مجتمع تزداد قوة انتماء أفراده واتضحت ملامح هويته وكيانه،


سيناريو المطرودين من الخليج

سيناريو موجود منه في كل شارع نموذج أو اتنين علي الاقل، شباب هربوا من البلد عشان مش عاجباهم، راحوا علي الخليج يعملوا حياة جديدة ليهم ولاولادهم اللي كانوا لسه يادوب بيكونوا فكرة عن الدنيا حواليهم ولاقوا كمية لامبالاة وكره للمكان اللي هما مننو واللي اصبح المكان اللي تيته عايشة فيه و بنصيف فيه كل سنة! المخطط كان انهم يعيشوا بعيد وينفصلوا تاماً عن أرض الهم والنكسة، اتغيرت الاحوال ولقوا نفسهم بعد الحرب مطرودين وراجعين لاخر مكان عايزين يكونوا فيه....و الجيل اللي كان فطاره سنيكرز وبيبسي لقي نفسه في واقع تاني مختلف عن اللي اتربي عليه، مواصلات وشوارع مكسرة ودوشة وتلوث!! وبعد ما كان الانفصال نفسي وجسدي عن هويتهم اصبح الانفصال من جوه و بس والجسد مجبر علي البقاء!! وده كان نتيجته ان قاموس الرموز الخليجي الاستهلاكي بالاساس عمل كلاش مع القاموس المصري البسيط، منهم اللي قدر يتكيف مع الوضع لما وقع في شلة شباب مصريين زي الرغيف البلدي المفقع وشوية منهم مقدروش يكملوا و بعد سنين سخط واول ما خلصوا كلياتهم طلعوا جري علي هناك تاني وكتير منهم عايشين لسه معانا مشحونين بكُره موروث.

الجيل اللي كنت باتكلم عليه خلاص عدي الوقت انه يتغير، الفكرة في الجيل اللي لسه طالع دلوقتي ولسه بيكَون قاموسه الخاص، عندهم مساحة اكبر للمعرفة -الانترنت وحده يكفي كمثال- ومساحة اكبر في الاختيار ياكلوا ايه ويلبسوا ايه، ده شئ ايجابي لتكوين هوية عالمية لان معظم الاختيارات المتاحة مستوردة او متعددة الجنسيات!! لكن الهوية الخاصة بينا، الفلتر اللي بيخلينا نقف عند حد ونقول لأ ده مينفعناش، ده بره حدودنا، الحس الجماعي ده اللي مخلينا لسه بنحب البلد دي وباقيين عليها، ولاد البلد في طريقهم للاختفاء إذا استمر الحال في نفس الخط، هنلاقي كمان كام سنة غية حمام صناعة صيني وماركتها ليبرتي!

قد ما هو ضروري وحتمي ان الشباب اللي طالع يكون متفتح علي العالم وايه اللي بيحصل فيه ويفكر بشكل عالمي الا ان بدون هوية بتاعتنا هنفقد اي تميز وهنبقي زي الفاست فوود: نُسخ مكررة ملهاش طعم وبتتباع بس عشان شكلها حلو.


نجيب م الاخر

الهوية رغم ان لها عناصر مشتركة بين افراد المجتمع لكنها لا تلغي الفردية وحرية كل انسان في تكوين شخصيته داخل اطار من القيم والاخلاق اللي لازم برضه تكون فيها مرونة وتتطور مع تطور الافراد وعقليتهم، وكل واحد فينا له اوقات بيحس فيها بانه اكتر من مجرد ترس ف المكنه و انه انسان في مجتمع بيأثر فيه وبيتأثر بيه، ومعظمنا بيتجاهل الاحساس ده وبيخليه يعدي من غير ما يقف قدامه ويتأمله، للاسف هي الحياة المودرن كده، اتعلمنا نحسب ونحفظ نظريات ونشتغل ع الكمبيوترات، ازاي تظبط ف الجامعة عشان الناس متقولش عليك اهبل ولا شَذ، ازاي تتسلح بادوات النصب والتحايل عشان تكسب لما تتزنق، اتعلمنا الشطرنج، لكن متعلمناش ازاي نتواصل، ناخد ونِدي، مع نفسنا ومع الاخرين ومش بتكلم علي الكلا م اللي بالساعات ف التليفون عن اخر اكسسوار لل اي بود أو الماكياج بتاع نانسي ف اعلان الدش، لأ بتكلم علي تواصل اعمق، نسمع لبعض ونقول الحقيقة لبعض، نثق و منخافش من النواقص اللي فينا و منلومش حد علي نقص فيه، نتعامل علي اساس التساوي، نفهم بعض و نتفتح علي ثقافات جديدة وطرق جديدة في التفكير!!

الاحساس الغامض ده هو ادميتك وهو هويتك، متنسوهوش ارجوكوا.


الشهر ده ذكري وفاة حبيبي ومِعَلمي الجميل اللي كان كله وطن وكان ملعون بلعنة الهوية لو عايزين تعرفوا يعني ايه مصري بكل بساطة ورقة وقوة، اقروا علي اسم مصر، اقروا واسمعوا صلاح جاهين.

لو عايزين مرجعيات لسيناريوهات الخليج و ما بعدها انصح ب “ذات” لصنع الله ابراهيم، وعموماً هذا الرجل من الفنانين المصريين حتي النخاع برضه.


كاف
إحنا - إبريل ٢٠٠٦