Saturday, July 02, 2011

تنفيسة ٧


أغَاية الدين أن تحْفُوا شَوَارِبَكُم يا أمةٌ ضَحِكَت مِن جَهلِها الأُمَم

المتنبى

***

شوف يا عم، أول ما تبقى حوت صُغنن وتبنيلك أول عمارة هتلاقى حاجة إسمها العوايد لازم تدفعها، متحيرش نفسك كتير! فيه حل يخليك متدفعش العوايد والناس تدعيلك بطول العمر ومحدش يقدر يفتح بوءه معاك بكلمة!

إلغى الجراج وإعمله جامع.

تبقى ماشى يوم الجمعة ساعة الصلاة وتلاقي عمارتين جنب بعض تماماً وكل واحدة فيهم واخدة الجراج بتاعها زاوية متر فى متر وميكرفون عالى -الصوت والمكان- ولوجود ظاهرة إسمها حيود الصوت، يتداخل الصوتين وتلاقى نفسك واقف فى الشارع سامع طنين، أشلاء خطبتين شغالين فى وقت واحد وكل خطيب عامل إستعراض بعلو صوته، وكأنهم إتنين بياعين واقفين على بالة شرابات صينى وبيشدوا الزباين من بعض.

المنظر ده بقى شئ عادى يتكرر فى كل شارع مع كل أذان، والأقسي من كده إن إحنا-ورغم رفضنا كلنا ليه- إلا إننا إتعلمنا نتعايش معاه و نتقبله زي حاجات كتير تانيه، نسينا إن لنا القدرة على الفعل وعلى الرفض.

هذا هو ما يحدث عندما نفقد الإحساس بقيمة الأشياء، وتسود السلبية والتبعيه وما ورثناه عن الأجيال السابقة إن مافيش فايدة وإنك أحسنلك تمشى جنب الحيط و متبقاش بتاع مشاكل وأهي ماشيه و يعنى هي جت على دي؟!.

بطلنا نعمل أى حاجة بحماس وبقلب، نسينا إن أساس الحياة الإخلاص فىما نفعله والإتقان والتفانى فيه، مقدرش انكر إن جيلنا إتربي علي قبول ما يقدم له وليس له الحق في الإختيار جيل إتربي على أن يكون مفعول به وليس فاعل، فأصبح كل ما حوله ثوابت لا يصح مناقشتها ولا يصح البحث وراءها، واقع لا يمكن تغييره، ومحرمات تودى على النار حدف، الكلام ده ينفع لما كنا صغيرين لكن إحنا دلوقتى كبرنا و قرينا و شفنا، ومن حقنا نفكر ونقرر ونغير.

يا جماعة، عصر الفارس اللي هييجي على الحصان الأسود شايل سيفه و يرفع عننا الظلم ويحقق مطالبنا فى يوم وليلة إنتهى، أبو زيد الهلالى وعلى الزيبق الله يرحمهم، الزمن ده زمن الكل واحد و الواحد كل، لو مش هنثق في بعض ونِدّى فُرص لبعض ونتواصل ونقبل بعض علي عيوبنا، ابداً مش هنوصل لحاجة لو حصل بدل التغيير ميت تغيير.

***

احتفاظ الجراج بوظيفته و تخفيف عبء شوارعنا -اللي هى ضيقة خِلقه- من العربيات المكدسة فيها، نفعه اكتر بكتير من تحويله إلي مصائد بشرية لا تمت للدين بِصِلة وتسميتها جامع و-لست بمفتي لكن- ثوابها أكيد اكتر.

أدعو إلى مقاطعة المصائد البشرية وبلاش سياسة نخطف ركعتين عالماشى، ده أول طريق النفاق.

روحوا السلطان حسن والرفاعى والأزهر و مارجرجس عشان تعرفوا إن مكان العبادة يفرق كتير أوى فى العبادة.


***

dada

الـ(دادا) دي حركة فنية بدأت بعد الحرب العالمية التانية في أوروبا بهدف الثورة على جميع الرموز والمعتقدات التى تم إستغلالها لتحقيق أهداف عنصرية أو/و إستعمارية و اللىوصَّلِت البشرية لكمية الخراب دي. رفضوا إنهم يمشوا ورا إللى المجتمع بيقول عليه بدون تفكير، رفضوا كل القواعد الثابتة والكلاشيهات، حتى الأسم إختاروه زي ما يكون طفل لسه بيتعلم الكلام عشان يقولوا للناس: اتعلموا من الأول تاني لأن كتير من اللى إتعلمتوه غلط.

هى دى الموناليزا اللى إنتوا طالعين بيها السما! طب أهى بشنب...



إستهانوا بكل الثوابت ودعوا إلى إعادة التفكير في كل القواعد (الفنية، الدينية، السياسية،...) وعملوا فرق كبير في تاريخ أوروبا الحديث.

***

صلبان وسبح متعلقه في مراية العربية، مصحف على التابلوه، قرآن شغال فى بيت فاضى،ستيكر سمكةوقرش، وأخيراً ستيكر الشهادة بعرض إزاز العربية وتحتها سيف! الرموز والنصوص الدينيه لها إحترامها و خصوصيتها ووظيفتها ولا يليق التعامل معها على إنها حجاب أو بركة أوللمنظره والفشخره الكدابة،

وبعدين إيه علاقة السيف بالشهادة؟ ليه نربط رمز دينى برمز دموى وبعدين نستغرب لما الناس تبصلنا على إننا دمويين، تنقلب الدنيا ولا تقعد لو حد قال إن الإسلام إنتشر بحد السيف، ونَدَّعى إن الدين تسامح!!

***

“معيار النضج هو القدرة على مقاومة الرموز، لكن الجنس البشري يصغر طوال الوقت”

شارل بودلير-غابات الرموز

***

“أنا مراتى لسه جايبلها غسالة أتوماتيك وساعات أخش عليها ألاقيها قاعدة بتغسل على إيدها، وأقولها إيه ده يا ست، تقوللى الغسيل ع الإيد ده أصله مزاج”

سواق تاكسى-مصر القديمة

***


كاف


إحنا - سبتمبر ٢٠٠٦